الشيخ ذبيح الله المحلاتي
41
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
العلوج من غلمانك الأتراك فأسكنتهم بيننا فأيتمت صبياننا وأرملت بهم نسواننا وقتلت رجالنا ، والمعتصم يسمع ذلك ، فدخل منزله ولم ير راكبا مثل ذلك اليوم ، فخرج فصلّى بالناس العيد ولم يدخل بغداد بل سار إلى ناحية القاطول ولم يرجع إلى بغداد . صفة غلمان المعتصم وذهابهم إلى سامرّاء قال الحموي في المعجم : قال مسرور الكبير : سألني المعتصم وقال لي : أين كان الرشيد يتنزّه إذا ضجر من بغداد ؟ قلت : بالقاطول ، وكان قد بنى هناك مدينة آثارها وسورها قائم ، وكان قد خاف من الجند ما خفت ، فلمّا وثب أهل الشام بالشام وعصوا خرج إلى الرقّه فأقام بها وبقيت مدينة القاطول لم تستتم ، ولمّا خرج المعتصم إلى القاطول استخلف ببغداد ابنه الواثق وكان المعتصم قد اصطنع قوما من أهل الحرف بمصر واستخدمهم وسمّاهم المغاربة ، وجمع خلقا من سمرقند وأشروسنة وفرغانة وسمّاهم الفراغنة وكانوا من أصحابه وبقوا بعده . وفي المراصد : أشر وسنة - بالضمّ ثمّ السكون وضمّ الراء وواو ساكنة وسين مهملة مفتوحة ونون وهاء - بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمرقند ، بينها وبين سمرقند ستّة وعشرون فرسخا . والهياطلة جمع ، واحدها هيطل ، وهو اسم لبلاد ما وراء النهر وهي بخارى وسمرقند وخجند ، وبين ذلك ، هيطل بالفتح ثمّ السكون وفتح الطاء المهملة . وفرغانة - بالفتح ثمّ السكون وغين معجمة وبعد الألف نون - مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان . وفي رواية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس على يمين القاصد لبلاد الترك واسعة الرستاق يقال كان بها أببعون